يعارض الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا عقوبة الإعدام بشكل قاطع، في جميع الحالات وتحت أي ظرف من الظروف.
وقد استمر التقدم نحو إلغاء هذه العقوبة على مستوى العالم خلال العام الماضي؛ إذ ألغت لبنان عقوبة الإعدام في أغسطس 2026، كما قلصت كل من غامبيا وفيتنام عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام، بينما صدّقت سيراليون على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مما يعني استبعاد تنفيذ عقوبة الإعدام ضمن ولاية الدولة الطرف. واتخذت كل من كمبوديا وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد خطوات نحو التصديق على هذا البروتوكول. وتُعد هذه الأمثلة تذكيراً بأن التغيير ممكن دائماً.
وعلى الرغم من أن 17 دولة فقط هي التي نُفذت فيها أحكام بالإعدام خلال عام 2025، إلا أن الارتفاع الحاد في أعداد هذه العمليات يثير القلق؛ فقد زادت حالات الإعدام المسجلة بنسبة 78% مقارنة بعام 2024. وقد وقعت معظم هذه الحالات في إيران، مع تسجيل زيادات ملحوظة في كل من مصر والكويت والمملكة العربية السعودية وسنغافورة واليمن، كما استمر تنفيذ أحكام الإعدام في الولايات المتحدة. أما في الصين، فلا تظهر الأرقام المتعلقة بتنفيذ عقوبة الإعدام في الإحصاءات العالمية بسبب السرية التي تفرضها الدولة، رغم تقديرات تشير إلى تنفيذ آلاف أحكام الإعدام هناك في العام الماضي. وتظل بيلاروسيا الدولة الوحيدة في أوروبا التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام.
علاوة على ذلك، يثير استمرار فرض عقوبة الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات قلقاً بالغاً. فبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، تقتصر عقوبة الإعدام على "أشد الجرائم خطورة"، وهي الجرائم التي تنطوي على قتل عمد. ولا يندرج استخدام عقوبة الإعدام لمعاقبة جرائم إنتاج المخدرات والاتجار بها تحت هذا المعيار، كما أنه ليس إجراءً فعالاً؛ إذ تشير الأدلة إلى أن هذه العقوبة لا تحقق ردعاً للجريمة بشكل أفضل من العقوبات الأخرى. فضلاً عن ذلك، تقضي عقوبة الإعدام على أي أمل في إعادة التأهيل، وتنطوي دائماً على مخاطر حدوث أخطاء قضائية لا يمكن تداركها وتؤدي إلى إزهاق أرواح بشرية.
وفي هذا اليوم الأوروبي والعالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، يدعو الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا جميع الدول التي لا تزال تبقي على هذه العقوبة إلى فرض وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام كخطوة أولى نحو إلغائها تماماً. وينبغي أن يؤدي هذا الوقف إلى تخفيف أحكام الإعدام القائمة، وضمان الامتثال الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير ذات الصلة، وذلك تمهيداً لإلغاء العقوبة نهائياً. يؤكد الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، بكل عزم، معارضتهما لأي محاولة لإعادة عقوبة الإعدام أو توسيع نطاق تطبيقها، بما في ذلك داخل أوروبا. وسنواصل، بالتعاون مع شركائنا الدوليين ومنظمات المجتمع المدني والمتخصصين في المجال القانوني، تعزيز حوار ديمقراطي يرتكز على حقوق الإنسان وسيادة القانون، بهدف تحقيق إلغاء هذه العقوبة على مستوى العالم. وفي هذا السياق، أظهر المؤتمر العالمي الأخير لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي عُقد في فرنسا، الدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه السلطة القضائية في مسار الإلغاء، فضلاً عن أهمية إشراك الشباب. ونحن نرحب بقرار المغرب استضافة الدورة العاشرة للمؤتمر العالمي في عام 2029.
إن عقوبة الإعدام -بما في ذلك الإجراءات التي تسبق تنفيذها- تُعد ضرباً من ضروب المعاملة اللاإنسانية والمهينة. لذا، ندعو جميع الدول إلى تبني نهج العدالة الإصلاحية والانضمام إلى الحراك العالمي المتنامي الرافض لعقوبة الإعدام.
