مر اليوم ذكرى مرور عشرين عاماً على مقتل آنا بوليتكوفسكايا. ويحيي الاتحاد الأوروبي ذكرى آنا بوليتكوفسكايا، الصحفية والمدافعة عن حقوق الإنسان التي قُتلت في موسكو في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
ومن خلال تحقيقاتها الصحفية لصالح صحيفة "نوفايا غازيتا"، كشفت بوليتكوفسكايا عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وعمليات تعذيب وعقوبات خارج نطاق القضاء، وفساد، وإساءة استخدام للسلطة. لقد منحت صوتاً للضحايا وتحدت الروايات الرسمية، رغم تعرضها المستمر للتهديدات والترهيب. وأظهر عملها كيف يؤدي الإفلات من العقاب وتآكل حقوق الإنسان إلى وحشية المجتمع، وتطبيع العنف، وتقويض احترام الكرامة الإنسانية. وطوال مسيرتها المهنية، ورغم محاولات سابقة لاغتيالها، واصلت آنا بوليتكوفسكايا عملها الصحفي.
وقد أدانت المحاكم الروسية ستة أفراد لتورطهم في مقتلها، لكن الأحكام لم تكشف عن هوية الجهة التي أمرت بتنفيذ الجريمة. وبعد مرور عشرين عاماً، لا تزال المساءلة الكاملة غائبة. ويجدد الاتحاد الأوروبي دعوته لإجراء تحقيق فعّال ومستقل وشفاف، يضمن تقديم جميع المسؤولين إلى العدالة. كما أن العفو الرئاسي الذي مُنح لسيرغي خادجيكوربانوف -أحد المدانين- عقب مشاركته في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، يثير تساؤلات جدية حول مبدأ المساءلة.
واليوم، اكتسب إرث آنا بوليتكوفسكايا أهمية متجددة في ظل تصاعد القمع داخل روسيا بالتوازي مع حربها العدوانية ضد أوكرانيا. إن قمع السلطات للصحافة المستقلة والمجتمع المدني يمهد الطريق لتبرير المزيد من العنف، ويُسكت الأصوات المنتقدة للحرب الروسية، كما يسعى لإضفاء الشرعية على الرقابة والقمع. ويعكس هذا السلوك تجاهلاً مستمراً من جانب السلطات الروسية لحقوق الإنسان، والحياة البشرية، وسيادة القانون.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي دعمه وتضامنه مع الصحفيين المستقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان في روسيا، الذين يواصلون -على غرار آنا بوليتكوفسكايا- مسيرتها، غالباً في ظل مخاطر شخصية جسيمة. كما ندعو روسيا إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ووضع حد لاضطهاد الأشخاص الذين يكشفون عن الانتهاكات ويعارضون الحرب، وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.
