طالبة القانون في جامعة حمد بن خليفة، صفاء جابر من غزة، تستعيد تجليات رحلتها الأكاديمية المفعمة بالأمل وقوة الإرادة.
بينما تتأهب دفعة جديدة من خريجي مؤسسة قطر لارتداء ملابس التخرج، من قبعات وأزياء وأوشحة، والعبور عبر "بوابة المستقبل"، تتويجًا لمسارهم الجامعي في مؤسسة قطر، فإن مشاهدة تلك الوجوه المبتسمة والمفعمة بمشاعر الفخر والاعتزاز تخفي وراءها حكاياتٍ استثنائية صقلتها التحديات والحس العميق بالمسؤولية، استشرافًا لغدّ أفضل لهم ولمجتمعاتهم.
وفي هذا السياق، سيشهد حفل تكريم خريجي مؤسسة قطر لهذا العام تخرج صفاء جابر، الطالبة الدولية من غزة والبالغة من العمر 27 عامًا، بعد نيلها درجة الدكتوراه في العلوم القانونية، وهي أعلى مؤهل أكاديمي تمنحه كلية القانون في جامعة حمد بن خليفة التابعة لمؤسسة قطر. ومع اقتراب موعد حفل التخرج، تستعيد جابر جانبًا من مظاهر الصعوبات التي تخللت رحلتها الأكاديمية. ولم تكن التحديات الدراسية هي الوحيدة التي واجهتها، ذلك أن الإبادة الجماعية في غزة، التي تزامنت فصولها الدامية مع عامها الثاني من البرنامج، ألقت بظلال قاتمة على تجربتها في شقيها الأكاديمي والإنساني.
وقالت جابر: "كنتُ أشعر بالعجز في كثير من الأحيان حيال الإبادة التي تعصف بغزة وأهلها، وفي رحاب مؤسسة قطر، وجدنا المساحة لمشاركة قصصنا مع باقي الطلاب، لا سيما في شقها الإنساني. كانت هذه المساحات جسرًا لنقل الحقيقة المسكوت عنها والكشف عن الحقائق في غزة قبل شن الإبادة الجماعية".
وكانت السنة الأخيرة من الدراسة هي التحدي الأكبر بالنسبة إلى جابر. فبسبب بُعد عائلتها عنها، كان عليها أن تتحلى بالتركيز النفسي اللازم لكتابة أطروحتها وإتمام متطلبات التخرج. وهذا لم يكن بالأمر الهين.
واستطردت قائلةً: "كان من الصعب التركيز والابتعاد عن متابعة الأخبار بما يكفي لأستطيع كتابة رسالتي؛ غير أن دعم عائلتي حفزني للمثابرة والكد لمواصلة الكتابة. وبطبيعة الحال، فقد كان ذلك هو الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله في ذلك الوقت". ولا تغيب قيمة هذا الإنجاز عن بال جابر وهي تتأمل ما يعنيه التخرج بالنسبة إليها، إذ تقول: "أشعر بمسؤولية تجاه توظيف هذه الدرجة لأكون صوتًا للعقل والعدالة. وأنا فخورة بإنجازي لأن عائلتي فخورة بي، وأدعو الله أن يعينني على توظيفها بما يخدم الصالح العام".
ومع تطلعها إلى المستقبل، تترقب جابر بفارغ الصبر التخرج، غير أن هذه اللحظة تبقى ممزوجةً بالفرح والحزن في آنٍ واحد، جراء عدم قدرة عائلتها على حضور حفل التخرج.
ومع ذلك، تقول جابر: "أتطلع إلى الاحتفال معهم. لقد كانوا دائمًا يحثونني على الاستمرار والصبر والاجتهاد، ومنهم استلهمت مقوّمات القوة والعزيمة لأواصل في سبيل الحصول على هذه الدرجة. ولهذا، فإني أهدي أطروحتي إلى فلسطين كلها".
والجدير بالذكر أن جابر كانت قد التحقت بجامعة حمد بن خليفة كطالبة في برنامج الماجستير في القانون الدولي والشؤون الخارجية بكلية القانون. وقد اختارت الانكباب على الوضع القانوني لقطاع غزة ليكون محور اهتمامها الأكاديمي.
وأضافت الخريجة: "بعد أن أنهيت دراسة الماجستير، لم تتوقف طموحاتي الأكاديمية في مجال القانون. لذا، قررت مواصلة مساري الجامعي لأجل الحصول على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية. وقد أتاحت لي المنحة الدراسية الخاصة بالبرنامج استكمال دراساتي العليا بجامعة حمد بن خليفة، التي وفرت لي فرصًا للتواصل الدولي وحضور مؤتمرات في الخارج". وخلال فترة دراستها بجامعة حمد بن خليفة، شاركت جابر أيضًا في برنامجي "مهنتي" و"الميدان"، التابعين لمؤسسة قطر، وهما مبادرتان تجمعان بين الدراسة والعمل، وتتيحان للطلاب اكتساب خبرة مهنية داخل منظومة مؤسسة قطر بالموازاة مع دراستهم الجامعية. وقد أتاح البرنامجان لجابر العمل مستشارةً للتنمية المجتمعية في سكن الطالبات التابع لمؤسسة قطر.
وقالت بهذا الشأن: "لقد كانت تجربة ثرية مكنتني من صقل مهاراتي القيادية وتوسيع شبكة علاقاتي المهنية لتشمل أكثر من 90 طالبة. وقد تُوجت هذه المسيرة المهنية في عام 2025 بحصولي على جائزة أفضل مستشارة للتنمية المجتمعية". ولم تكن جابر تستمد قوتها من طبيعة في رحلتها الأكاديمية فحسب، بل أيضًا في منظومات الدعم المحيطة بها التي توفرها مؤسسة قطر. فقد مكّنها عملها كمستشارة للتنمية المجتمعية من الحصول على التشجيع اللازم، فيما أسهمت الموارد التي تزخر بها المدينة التعليمية، من قبيل مكتبة جامعة حمد بن خليفة، ومركز الكتابة، وملتقى (مركز طلاب المدينة التعليمية)، علاوة على المرافق الرياضية في مؤسسة قطر، في تحقيق التوازن والتحفيز لها.
وخلصت الخريجة إلى القول: "كانت مؤسسة قطر بيئة فاعلة أتاحت لي التميز ووفرت لي كل سبل التطور والإبداع".
قصص ذات صلة

