الثقافة والدبلوماسية العامة

جلسة تؤكد أهمية تمكين الشباب وبناء بيئات عمل محفزة للابتكار

جلسة تؤكد أهمية تمكين الشباب وبناء بيئات عمل محفزة

شهدت فعاليات الدورة الخامسة والثلاثون لمعرض الدوحة الدولي للكتاب جلسة حوارية بعنوان “الصناعات الإبداعية بين الشغف والاستدامة”، ضمن الفعاليات الثقافية التي يشهدها المسرح الرئيسي بالمعرض.

وأكدت الندوة أن دولة قطر توفر دعماً متواصلاً للابتكار وتمكين الكفاءات الوطنية، والاستثمار في الإنسان والمعرفة، كونها تمثل الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد إبداعي مستدام، علاوة على ما تزخر به الدولة من مقومات وبنية داعمة لاحتضان المواهب لصناعة جيل قادر على قيادة المستقبل وفق رؤية قطر الوطنية 2030.

وناقشت الجلسة أهمية الشغف في بناء المسارات المهنية، ودور الابتكار والتخطيط الاستراتيجي في تعزيز الصناعات الإبداعية، لما تمثله هذه الصناعات من أهمية بارتباطها بالشغف والتخطيط والاستدامة، وتحقيق التكامل بينهما.

وشددت الندوة على أهمية بيئات العمل الصحية والمحفزة، التي تستثمر طاقات الشباب، وتوفر لهم فرص التطوير المهني والمعرفي، بما يعزز قدرتهم على الإبداع والمنافسة في مختلف القطاعات.

واستهلت الدكتورة بثينة الأنصاري، خبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة، مداخلتها بالتأكيد على أن علاقتها بمعرض الدوحة الدولي للكتاب تمتد لسنوات طويلة، معتبرة إياه منصة ثقافية ونافذة مهمة لتعزيز الهوية الوطنية لدولة قطر.

وتحدثت الأنصاري عن بدايات ارتباطها بالكتاب، وأنها كانت خلال المرحلة المدرسية مسؤولة عن الإذاعة المدرسية، الأمر الذي عزز علاقتها المبكرة بالقراءة والكتب.

وقالت إن تخصصها في التخطيط الاستراتيجي قادها لاحقاً إلى الاطلاع على مؤلفات ابن خلدون وما تحمله من معارف فكرية، إلى جانب كتب الإدارة والتنمية البشرية لكل من طارق السويدان وغازي القصيبي، مؤكدة أن القراءة ساعدتها على تطوير مهارات اتخاذ القرار، وبناء المرونة الفكرية، وخوض تجارب معرفية متعددة.

وأضافت أن الكتاب يمنح الإنسان القدرة على الانتقال من قارئ عادي إلى قارئ متفاعل، بما ينعكس على الإبداع والشغف وتوسيع آفاق التفكير.

وفي حديثها عن التحديات التي تواجه التخطيط الاستراتيجي، شددت الأنصاري على أهمية وجود منظومة عمل تساعد الأفراد على الإنجاز بعيداً عن الروتين، مع ضرورة تجنب النمطية في بيئات العمل، خاصة لدى صناع القرار.

وأوضحت أن تطور المعرفة يفرض الاهتمام بتطوير مهارات موظفي الدولة، لا سيما حديثي التخرج، عبر التدريب المستمر وربط المهارات بمتطلبات سوق العمل، مع توفير الحوافز المهنية وتجنب التسرب الوظيفي.

وأكدت أهمية استثمار الطاقات الشابة وتوظيفها ضمن مسارات وظيفية واضحة تقوم على الكفاءة، وإتاحة أدوار فاعلة للشباب بما يتناسب مع مهاراتهم وقدراتهم، إلى جانب إعداد برامج وخطط تنموية تعزز الشغف لدى الشباب بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.

وتطرقت إلى مفهوم الاحتراق الوظيفي، وأنه يُدرج ضمن الاستنزاف النفسي الذي يمر به الموظف نتيجة أعباء العمل والضغوط المستمرة وفقدان الشغف، الأمر الذي قد يقود إلى التسرب الوظيفي.

وأكدت أن المؤسسات مطالبة بتوزيع المهام والمسؤوليات بعدالة، ووضع أوصاف وظيفية واضحة، وتوفير بيئة عمل صحية ومناسبة تحقق التوازن بين الشغف والاستقرار المهني.

وقالت إن التخطيط والشغف وجهان لعملة واحدة، غير أنها شددت على أن التخطيط يتفوق على الشغف في ضمان الاستمرارية وتحقيق النتائج، مؤكدة وجود بيئة داعمة للعمل في قطر تساعد الشباب على تطوير قدراتهم وتحقيق طموحاتهم.

وحول مستقبل الصناعات الإبداعية في قطر، أكدت الدكتورة الأنصاري أن دولة قطر تمتلك روافد متعددة لدعم الإنتاج المحلي والصناعات الإبداعية، في ظل وجود محفزات ودعم مؤسسي واضح لهذا القطاع.، مؤكدة أن قطر تمتلك منهجية متقدمة في احتضان الخريجين وتأهيلهم، وهي تجربة تحظى بالإشادة على المستوى الدولي.

وشددت على أهمية تعزيز الإبداع داخل المناهج التعليمية، إلى جانب دعم الدورات التخصصية وبناء العلاقات المهنية، والمشاركة في المؤتمرات، وتعزيز ثقافة التطوع، لما لذلك من أثر في دعم فرص التوظيف وتمكين الخريجين للوصول إلى مناصب قيادية.

ومن جانبها، أكدت السيدة ندى العولقي، مدير برامج البحوث والتطوير والابتكار بمجلس قطر للبحث والتطوير والابتكار، أنها تميل إلى قراءة كتب تطوير الذات والقيادة، وأنها تقرأ حالياً كتاباً يناقش الأزمات العالمية مثل تغير المناخ والاضطرابات التكنولوجية، ويطرح حلولاً استراتيجية ترتكز على النماذج المستدامة.

وحول دور مجلس قطر للبحث والتطوير والابتكار في رعاية الأفكار الإبداعية، أوضحت العولقي أن المجلس يعمل على بناء بيئة ومنظومة داعمة للابتكار عبر عدة محاور، من أبرزها تمويل الشركات الناشئة ورواد الأعمال لتمكينهم في مراحل مختلفة، بما يعزز تنافسيتهم.

وقالت إن المجلس يشجع المبتكرين على التعاون مع القطاعين العام والخاص، بما يسهم في نقل الابتكارات إلى أرض الواقع، إلى جانب دعم المواهب الوطنية وتشكيل فرق عمل مؤهلة لإدارة مشاريع الابتكار في مختلف القطاعات.

وأضافت أن الشركات التي تحظى بالدعم هي تلك التي تمتلك فرق عمل مؤهلة ورؤى مستقبلية واضحة، لافتة إلى أن برامج المجلس تتيح للمبتكرين تبادل الخبرات مع خبراء عالميين.

وأشارت إلى أن المسؤولية في دعم الابتكار مسؤولية مشتركة بين القطاع الأكاديمي والقطاعين العام والخاص، وأن المبادرات التي يطلقها المجلس تقوم على بناء منظومة متكاملة تربط بين مختلف القطاعات عند تصميم المشاريع.

وقالت إن جميع المنح التمويلية التي يقدمها المجلس تشجع على التكامل والشراكة، مع التركيز على تطوير حلول مبتكرة تخدم القطاعات الحيوية في الدولة، إلى جانب دعم فرق العمل القادرة على النمو والتوسع محلياً وعالمياً.

المصدر

تصفح جميع التحديثات

تغطيات ذات صلة

تصفح جميع التحديثات

ابقَ على اطلاع

رؤية منتقاة للدبلوماسية والعلاقات الدولية والفعاليات القادمة.