الثقافة والدبلوماسية العامة

ندوة تدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي للحفاظ على المخطوط العربي

ندوة تدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي للحفاظ على المخطوط

ندوة تدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي للحفاظ على المخطوط العربي

أكد المشاركون في ندوة ” المخطوط العربي بين الحفاظ على التراث وممكنات الذكاء الاصطناعي ” أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل أداة معرفية وتقنية مهمة في مجال تحقيق المخطوطات العربية وصيانة التراث الإسلامي، مع التشديد على أن الخبرة العلمية للباحث المتخصص تظل الأساس في فهم النصوص وتحقيقها وضبط دلالاتها التاريخية والعقدية.

وأقيمت الندوة ضمن فعاليات الصالون الثقافي في معرض الدوحة الدولي للكتاب الخامس والثلاثين، بتنظيم الملتقى القطري للمؤلفين بالتعاون مع اللجنة الوطنية القطرية والعلوم ، وشارك فيها كل من الدكتور يحيى محمد الحاج، خبير في علوم الحاسب الآلي، والدكتور عبدالقادر بخوش أستاذ العقيدة، ورئيس هيئة تحرير مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، وأدارها الدكتور آدي ولد آدب الخبير اللغوي بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية .

وناقشت الندوة التحولات التي يشهدها مجال تحقيق المخطوطات العربية في ظل التطور المتسارع للتقنيات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، وما تتيحه من إمكانات جديدة لحفظ التراث وإعادة تقديمه للأجيال المعاصرة.

وأكد الدكتور يحيى محمد الحاج أن المخطوط العربي يمثل وعاءً حضاريا يوثق علوم الأمة العربية والإسلامية في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن المخطوطات تواجه تحديات عديدة تتعلق بالتلف المادي، وصعوبة قراءة الخطوط القديمة، وتشتت النسخ، وندرة الكفاءات المتخصصة في التحقيق والفهرسة.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أسهم في فتح آفاق واسعة أمام الباحثين، من خلال تقنيات رقمنة المخطوطات وتحسين قراءة النصوص القديمة، والتعرف الآلي على الخطوط والزخارف، وتحليل الفروق بين النسخ المختلفة، إضافة إلى المساعدة في عمليات الترميم الرقمي واستعادة الأجزاء التالفة من بعض المخطوطات.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تسريع عمليات الفهرسة والتحقيق وتسهيل الوصول إلى المصادر النادرة، بما يعزز حركة البحث العلمي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الباحث المتخصص، نظرًا لما تتطلبه النصوص التراثية من فهم دقيق للسياقات اللغوية والتاريخية والعلمية.

من جانبه، تناول الدكتور عبدالقادر بخوش إشكالية تحقيق المخطوط العربي بين الحفاظ على أصالة التراث والاستفادة من أدوات العصر الحديثة، موضحًا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على دعم قراءة النصوص عبر تقنيات التعرف الضوئي (OCR)، والمقارنة الآلية بين النسخ، وتحليل الفروق النصية، واقتراح استكمال النصوص الناقصة، فضلًا عن تحليل الشبكات العلمية والمفاهيم التراثية.

وأشار إلى أن هذه الأدوات توفر إمكانات كبيرة لتطوير العمل الأكاديمي وتيسير الوصول إلى المصادر النادرة، غير أنه حذر من حدود الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بفهم المصطلحات العقدية والمذهبية الدقيقة والسياقات الفكرية المعقدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى أخطاء علمية إذا غاب الإشراف البشري المتخصص.

وشدد بخوش على أن المحقق يظل العنصر الحاسم في الترجيح بين الروايات وضبط المصطلحات وفهم السياقات التاريخية ومراجعة النتائج، داعيًا إلى تبني نموذج تكاملي يقوم على التعاون بين الإنسان والآلة، بما يضمن توظيف التقنية لخدمة التراث دون الإخلال بأصالته العلمية.

كما تناولت الندوة البعد الحضاري لمشروعات تحقيق المخطوطات، حيث أكد المتحدثان أن توظيف الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل يسهم في إحياء الذاكرة العلمية للأمة وتعزيز حضورها في المشهد المعرفي العالمي، عبر رقمنة التراث وإتاحته للباحثين والمهتمين بصورة أوسع وأكثر كفاءة.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تطوير أدوات ذكاء اصطناعي متخصصة في التراث الإسلامي واللغة العربية، إلى جانب تدريب الباحثين على استخدامها، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والتقنية لبناء بيئات بحثية حديثة تجمع بين خبرة العلماء وقدرات المبرمجين، بما يحقق التوازن بين الأمانة للتراث والانفتاح على أدوات العصر الحديثة.

المصدر

تصفح جميع التحديثات

تغطيات ذات صلة

تصفح جميع التحديثات

ابقَ على اطلاع

رؤية منتقاة للدبلوماسية والعلاقات الدولية والفعاليات القادمة.