نظمت وزارة الثقافة أوبريت “فتح الخير” التراثي الاستعراضي، ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب، بحضور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة وسعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وسعادة الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد آل ثاني وزير المواصلات وسعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة رئيس مكتبة قطر الوطنية وسعادة السيد محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري.
وشارك في الأوبريت، الذي نظمه مركز شؤون المسرح ومركز شؤون الموسيقى على مسرح المياسة بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، قرابة مئة استعراضي وممثل، حيث يوثق هذا العمل الفني مرحلة الغوص في حياة أبناء قطر الذين دخلوا البحر من أجل الحصول على داناته الثمينة من خيراته، لتباع في الأسواق العالمية، وليشكل رزق البحر عصب الاقتصاد القطري والمنطقة كلها في تلك الفترة.
ويوثق الأوبريت لمرحلة الغوص في حياة أبناء قطر الذين دخلوا البحر من أجل الحصول على داناته الثمينة من هيراته، لتباع في الأسواق العالمية، ليشكل رزق البحر عصب الاقتصاد القطري بل والمنطقة كلها في تلك الفترة قبل أن يمن الله علينا بخيراته النفطية لينحسر، بل ويختفي الغوص كمهنة، ولكنه بقي تراثًا فنيًا مدهشًا.
وضم الأوبريت مجموعة من أغاني التراث القطري في طقوس فنية شعبية تفاعلية مرفقة الجرافيك والديكورات والملابس والاستعراضات المواكبة لتلك المرحلة، كما استعرض التحديات التي واجهوها خلال رحلات الغوص، إلى جانب الأجواء الاجتماعية والفنية التي رافقت تلك المرحلة التاريخية، في قالب جمع بين الأداء المسرحي والاستعراضات التراثية والأغاني الشعبية وفنون البحر.
وتضمن العمل عددًا من اللوحات الفنية المتنوّعة، بدأت بـ«لوحة البداية» التي قدّمت مدخلًا بصريًا ووجدانيًا للحياة البحرية القديمة، تلتها «لوحة السيف» التي عكست جانبًا من الفنون الشعبية المرتبطة بالموروث القطري، ثم «لوحة الغوص» التي جسّدت رحلة البحارة في أعماق البحر وما يرافقها من مشقة وصبر وتحديات.
كما استعرض الأوبريت «لوحة الانتظار» التي صوّرت حالة الترقب التي عاشتها الأسر في انتظار عودة البحّارة، إلى جانب «لوحة الاستعداد للزواج» التي تناولت المظاهر الاجتماعية المرتبطة بعودة الغواص بعد رحلة البحر، فيما حضرت الفنون الموسيقية من خلال «لوحة الصوت العربي» التي أعادت تقديم الألحان والإيقاعات التراثية التي ارتبطت بالمجالس والحياة البحرية القديمة.
وشهد العمل أيضًا تقديم «لوحة المراداة» بما تحمله من أهازيج وأجواء شعبية، إضافة إلى «لوحة العرس النسائي» التي عكست الطقوس الاحتفالية النسائية القديمة، و«لوحة العرضة الرجالية» التي جسّدت أحد أبرز الفنون التراثية القطرية، وصولًا إلى «لوحة الختام» التي جمعت مختلف عناصر العمل في مشهد استعراضي احتفى بالموروث البحري القطري وقيمه الإنسانية والاجتماعية.
واعتمد الأوبريت على لوحات بصرية وديكورات وأزياء مستوحاة من البيئة البحرية القديمة، إلى جانب استعراضات تفاعلية وفنون شعبية من بينها فن الفجري وأنغام العود، ما أضفى على العمل طابعًا تراثيًا وفنيًا يعكس ثراء الموروث القطري ويقدّمه بصورة معاصرة أمام جمهور معرض الدوحة الدولي للكتاب.
ومن جانبها أعربت الفنانة هدية سعيد عن سعادتها الكبيرة بردود الفعل التي حظي بها أوبريت «فتح الخير»، مؤكدة أن تفاعل الجمهور وإشادة الوزراء والحضور بالعمل شكل دافعًا مهمًا لفريق العمل بعد الجهد الكبير الذي بُذل في تقديم هذا العرض التراثي الاستعراضي.
وقالت هدية سعيد: حرصنا من خلال “فتح الخير” على تجسيد تفاصيل الحياة البحرية القديمة وما تحمله من قيم وعادات وفنون شعبية ارتبطت بتاريخ أهل البحر في قطر، وفخورون جدًا بأننا قدّمنا عملًا تراثيًا يحمل هذه الهوية ويُعرّف الأجيال بهذا الإرث الغني بصورة فنية واستعراضية معاصرة.
كما أعرب الفنان خالد الحمادي، راوي أوبريت «فتح الخير»، عن اعتزازه بالمشاركة في هذا العمل التراثي الاستعراضي، مؤكدًا أن تقديم عرض بهذا الحجم أمام عدد من أصحاب المعالي والسعادة الوزراء والشخصيات العامة في الدولة يُعد مصدر فخر كبير بالنسبة له ولكافة المشاركين في الأوبريت.
وحول مشاركته ودوره في الأوبريت قال الحمادي: تمثل دوري في الربط بين اللوحات الاستعراضية المختلفة من خلال دور الراوي، حيث كنت أتنقل بالجمهور بين تفاصيل المشاهد ومحطات العمل، بما يسهم في إيصال الفكرة وإبراز التسلسل الدرامي والإنساني الذي يحمله الأوبريت.
وأعرب محمد الملا مخرج الأوبريت عن سعادته الكبيرة بالإشادة التي حظي بها العمل من الحضور وتفاعل الجمهور مع اللوحات الاستعراضية، مؤكدًا أن ردود الفعل الإيجابية عكست وصول الرسالة التراثية والوطنية التي سعى فريق العمل إلى تقديمها.
وقال: حرصنا على تجسيد الموروث البحري والتراث الشعبي القطري بصورة فنية واستعراضية تُعرف الجمهور، وخاصة الأطفال والأجيال القادمة، بتفاصيل حياة أهل البحر والفنون والعادات المرتبطة بتلك المرحلة المهمة من تاريخ قطر، وفخورون بأننا قدّمنا عملًا يُعبّر عن هويتنا وتراثنا الوطني.
جدير بالذكر أن محمل “فتح الخير” هو سفينة تراثية قطرية شهيرة ترتبط تاريخياً بالمغفور له الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني، وتمثل رمزاً حياً للتراث البحري القطري الأصيل.
والأوبريت قدمته وزارة الثقافة ممثلة في مركزي شؤون الموسيقى وشؤون المسرح، وشارك فيه نخبة من الفنانين والمطربين من بينهم الفنانة هدية سعيد والفنان خالد الحمادي وراشد سعد وعلي الشرشني ومحمد الصايغ وأسرار محمد وهدى الشروقي، ومن المطربين منصور المهندي وعمر بو صقر وكلثم دهام المهندي وجبر سلطان الكواري وعلي ناصر الحداد، بالإضافة إلى فرقة الخور للفنون الشعبية، وفرقة السنيار للفنون الشعبية، وأخرجه محمد يوسف الملا، وصاغ النص والأشعار تيسير عبد الله، فيما أشرف عليه موسيقيا خالد السالم، والتوزيع الموسيقي إياد سلسع.

