قدم ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي ندوة بعنوان «قيادات جاهزة للمستقبل في بيئة عمل متغيرة»، استضاف خلالها الدكتور خليفة الصلاحي اليافعي، الرئيس التنفيذي لأكاديمية قطر للمال والأعمال، والدكتور حارب محمد الجابري، الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، فيما أدارت الندوة الأستاذة فاطمة أحمد الفخري، مدير إدارة المعرفة لبناء القدرات في ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي.
وتناولت الندوة تطوير التحول المؤسسي ودوره في دعم الأداء والتميز، حيث ناقشت أهمية الجاهزية للمستقبل في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، سواء في بيئات العمل أو طبيعة الوظائف وأساليب الأداء المؤسسي، وما يفرضه ذلك من تحديات جديدة أمام المؤسسات التعليمية والتدريبية لإعادة التفكير في آليات إعداد القيادات المستقبلية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حارب الجابري أن موضوع إعداد القيادات يُعد من القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل المؤسسات والمجتمعات، مشيراً إلى أن مشاركته في الجلسة ضمن معرض الدوحة الدولي للكتاب تمثل مناسبة مميزة بالنسبة له، خاصة مع ارتباطه السابق بالمعرض ومشاركاته المتعددة في فعالياته ومؤتمراته على مدار السنوات الماضية.
وأوضح أن التطورات المتسارعة في العالم تتطلب بناء قيادات تمتلك القدرة على التكيف مع المتغيرات واستشراف المستقبل والتعامل مع التحولات المتجددة في سوق العمل، مؤكداً أهمية تطوير منظومة التعليم العالي بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة المؤسسات بكفاءة ومرونة في المستقبل.
وبين أن مؤسسات التعليم العالي في الدولة طرحت نـحو 24 برنامجاً أكاديمياً متخصصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، تشمل برامج الدبلوم والماجستير والدكتوراه، رغم حداثة هذه التخصصات نسبياً، مؤكداً أن هذه الاستجابة السريعة تمثل أحد أهم الممكنات لبناء كوادر وطنية قادرة على التعامل مع متطلبات المستقبل والتحولات المتسارعة في مختلف القطاعات.
وأوضح أن الجامعات تعمل بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على تعزيز المهارات المرتبطة بسوق العمل، بما يضمن وجود توازن بين الجرعة المعرفية في التخصصات الأكاديمية والمهارات التطبيقية والقيادية التي يحتاجها الطالب، مثل مهارات التواصل والعمل الجماعي واتخاذ القرار، لافتاً إلى أن السنوات التي يقضيها الطالب في الجامعة تمثل فرصة حقيقية لبناء هذه القدرات وصقلها بما يواكب متطلبات المستقبل.
وأكد أهمية استثمار الطالب لفترة الابتعاث والدراسة الجامعية في تطوير مهاراته المهنية والشخصية، موضحاً وجود توجه لتعزيز حصول الطلبة على دورات تخصصية ومهارات عامة مرتبطة بمتطلبات سوق العمل المستقبلي، وأشار إلى وجود جهود مشتركة مع الإدارات المعنية لتطوير مشروع يرتبط بمهارات سوق العمل، بهدف تحديد المهارات المطلوبة بصورة دقيقة وفق احتياجات القطاعات المختلفة، سواء القطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو القطاعات الصناعية، مؤكداً أن لكل قطاع متطلباته ومهاراته الخاصة التي ينبغي مراعاتها عند تطوير البرامج التعليمية والتدريبية.
وأوضح أن هذه الجهود تمثل بوصلة مهمة لتوجيه قطاع التعليم العالي والجامعات نـحو التخصصات والمهارات الأكثر احتياجاً، لافتاً إلى أن الوعي بأهمية تطوير المهارات أصبح أكبر من السابق، حيث بدأت بعض الجامعات بالفعل في تقديم شهادات مهنية للطلبة بالتوازي مع دراستهم الأكاديمية، بما يمنحهم فرصاً أكبر للجاهزية المهنية عند التخرج، وأضاف أن هناك تنسيقاً مستمراً بين قطاع التعليم العالي وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي فيما يتعلق بملف المهارات ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، مؤكداً وجود قبول واستعداد داخل مؤسسات التعليم العالي لإحداث هذا التغيير خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، أكد الدكتور خليفة اليافعي أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض على المؤسسات التعليمية والتدريبية التكيف السريع مع المتغيرات، مشيراً إلى أن التجارب العالمية الأخيرة، مثل جائحة كورونا، أثبتت أهمية الجاهزية والقدرة على اتخاذ قرارات سريعة لضمان استمرارية التعليم والتدريب بكفاءة.
وأوضح أن السياسات التي يتم تطبيقها على الجامعات ومؤسسات التعليم العالي تسهم بشكل مباشر في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، من خلال تعزيز الشراكة المستمرة مع مختلف القطاعات والمؤسسات بالدولة، موضحاً أن من أبرز الإجراءات التي تم اعتمادها وجود مجالس استشارية وتنفيذية تضم ممثلين عن قطاعات الصناعة وسوق العمل داخل الجامعات، بما يشمل القطاع المصرفي والقطاع اللوجستي وقطاعات حيوية أخرى، مشيراً إلى أن هذه الشراكات تتيح نقاشات مستمرة تسهم في تطوير البرامج الأكاديمية والتدريبية بما يتناسب مع الواقع العملي ومتطلبات سوق العمل المتغيرة.
وأضاف أن هذه اللقاءات تساعد كذلك في إعداد دراسات حالة وبرامج تدريبية مرتبطة بالتحديات الحقيقية التي تواجه المؤسسات، مؤكداً أن البرامج التدريبية التي تُطرح حالياً في القطاع العام يتم تصميمها بالتشاور مع أصحاب المصلحة والجهات المعنية بسوق العمل، بما يضمن مواءمتها مع الاحتياجات الفعلية وتعزيز جاهزية الكوادر الوطنية للمستقبل.
وتابع: هناك تعاوناً مستمراً مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لطرح برامج أكاديمية متخصصة على مستوى الماجستير والدكتوراه تتوافق مع احتياجات سوق العمل الحالية، مشيراً إلى التوسع في البرامج المرتبطة بتحليل الأعمال وريادة الأعمال والابتكار، إلى جانب التوجه نـحو طرح برامج مستقبلية مرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي.
وأكد كذلك أهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات المختلفة في الدولة، من خلال دمج التجارب الواقعية ودراسات الحالة المحلية داخل العملية التعليمية، بما يسهم في توطين المحتوى الأكاديمي وربطه بواقع المجتمع واحتياجاته، مشيراً إلى أن هذا التوجه يمثل إحدى أهم التحولات الحديثة في منظومة التعليم والتدريب.

