بانعقاد ملتقى خريجي مؤسسة قطر في المملكة المتحدة، وانضمام خريجين إليه من بريطانيا ومختلف أنحاء أوروبا، تبقى قصص نجاح طلاب مؤسسة قطر خير شاهد على الأثر الذي يحدثونه على المسرح الدولي بفضل مهاراتهم وقيمهم التي ترسخت في أذهانهم بالمدينة التعليمية
تعكس إنجازات خريجي مدارس وجامعات مؤسسة قطر، في قطر وخارجها، رؤية المؤسسة التي تقوم على تقديم تعليم جيد والاستثمار فيه. كما تكشف المسارات الأكاديمية والمهنية لهؤلاء الخريجين عن الدور الذي يضطلع به التعليم المتميز، المقترن بالمهارات والمستند إلى القيم، في تحويل الطموح إلى واقع ملموس.
وبينما تكبر مؤسسة قطر بتزايد أعداد خريجيها عامًا بعد عام، فإنها تحرص على جمع الخريجين الذي سلكوا مساراتٍ مهنية في مختلف قارات العالم، ليبقوا على تواصل دائم فيما بينهم، ويستفيدوا من دعم وخبرات بعضهم، ويستكشفوا فرصًا جديدة للتعاون، مع الحفاظ على صلتهم بدولة قطر والمنطقة.
عندما اجتمع 65 خريجًا وخريجة من بريطانيا ومختلف أنحاء أوروبا في لندن، للمشاركة في ملتقى خريجي مؤسسة قطر في المملكة المتحدة لعام 2026، برعاية كتارا للضيافة، شكّل اللقاء فرصة لتبادل القصص والخبرات بين الخريجين، وتعزيز الروابط بينهم، والاحتفاء بما يجمعهم من صلات وثيقة بمؤسسة قطر ودولة قطر – على الرغم من اختلاف وتشعّب مساراتهم.
بدأت قصة الدكتور أحمد الغمراوي قبل 16 عامًا، عندما تخرّج مع زملائه في سنة 2010 ونال درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة تكساس إي أند أم في قطر، إحدى الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر. في هذا السياق، يقول الدكتور أحمد: "بعد التخرج، كان معظم خريجي الهندسة يتطلعون إلى العمل لدى إحدى شركات النفط والغاز، وهذا ما حدث معي بالفعل، إذ بدأت مسيرتي المهنية في شركة "جنرال إلكتريك للنفط والغاز" (GE Oil & Gas) في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، التابعة لمؤسسة قطر".
مع ذلك، يرى الدكتور أحمد أن الشهادات الأكاديمية لا ينبغي أن تحصر أصحابها في مسارات مهنية محددة سلفًا؛ بل تكمن قيمتها في المهارات والعقليات التي تساعدهم على رسم مساراتهم بأنفسهم واختيار وجهات لم تكن في حُسبانهم.
فهو يقول: "انتقلت لاحقًا إلى العمل في مجال التكنولوجيا الصحية، فبدأت رحلتي فيه بتأسيس شركة ناشئة، ثم ساهمت في توسيع نطاق شركات الصحة الرقمية في جميع أنحاء المملكة المتحدة. واليوم، أصبح هذا مجال عملي في لندن، حيث أشغل منصب المدير التجاري في شركة "أبتريس" (Abtrace)– مسار لم أكن لأتخيله أبدًا في ذلك الوقت".
إن الجمع بين التكنولوجيا والرعاية الصحية ليس بالأمر الهين، لكن قصص النجاح حليفة الطموحين الذين يجرؤون على كتابتها. وقد تجلى ذلك بوضوح حين قرر أحمد – الذي نشأ في قطر- السفر إلى الخارج وقبول تحديات جديدة.
وقد عبر الدكتور أحمد عن ذلك بقوله: "عندما انتقلت إلى لندن لمتابعة الدكتوراه في كلية لندن الإمبراطورية، لم يكن التـأقلم في البيئة الأكاديمية الجديدة صعبًا. غير أن التحدي الأكبر ظهر لاحقًا، عندما غادرت مجال البحث العلمي لتأسيس شركة ناشئة". ويوضح قائلًا: "فجأةً، وجدت نفسي أواجه تحديات لم أعهدها خلال مسيرتي الأكاديمية، من قبيل تحويل فكرة إلى منتج يرغب الناس في شرائه، وتوظيف فريق عمل وقيادته، وإدارة التدفقات النقدية، وجذب استثمارات لتمويل الشركة".
ويضيف الدكتور أحمد، الذي كان على قائمة المتحدثين في ملتقى خريجي مؤسسة قطر: "كان التواصل مع خريجين آخرين من مؤسسة قطر في المملكة المتحدة وأوروبا ذا قيمة كبيرة طوال مسيرتي المهنية. فقد خاض الكثير منا تجارب انتقالية مُشابهة، سواء على مستوى القطاعات أو البلدان. لقد أتاح لي الاستماع إلى تجاربهم والتعرّف إلى كيفية تعاملهم مع هذه التحولات رؤية مسارات مهنية مختلفة، والتفكير بصورة أوسع في كيفية بناء طريقي".
من خلال منصات طلابية متنوعة، من بينها ملتقى الخريجين في لندن، يدعم مكتب خريجي مؤسسة قطر التواصل المستمر بين الطلاب، بما يعزز العلاقات التي تتجاوز سنوات الدراسة والتخرج. ولا تقتصر أهمية هذه المنصات على توطيد العلاقات، بل تمتد إلى فتح آفاق جديدة للتعاون وتبادل الخبرات أينما وُجدت حول العالم. ويضيف الدكتور أحمد، الذي كان على قائمة المتحدثين في ملتقى خريجي مؤسسة قطر: "كان التواصل مع خريجين آخرين من مؤسسة قطر في المملكة المتحدة وأوروبا ذا قيمة كبيرة طوال مسيرتي المهنية. فقد خاض الكثير منا تجارب انتقالية مُشابهة، سواء على مستوى القطاعات أو البلدان. لقد أتاح لي الاستماع إلى تجاربهم والتعرّف إلى كيفية تعاملهم مع هذه التحولات رؤية مسارات مهنية مختلفة، والتفكير بصورة أوسع في كيفية بناء طريقي". من خلال منصات طلابية متنوعة، من بينها ملتقى الخريجين في لندن، يدعم مكتب خريجي مؤسسة قطر التواصل المستمر بين الطلاب، بما يعزز العلاقات التي تتجاوز سنوات الدراسة والتخرج. ولا تقتصر أهمية هذه المنصات على توطيد العلاقات، بل تمتد إلى فتح آفاق جديدة للتعاون وتبادل الخبرات أينما وُجدت حول العالم.
وفي فصل جديد من قصص نجاح خريجي مؤسسة قطر، تبرز هانا مُعظّم، التي لا تزال في العشرينيات من عمرها، لكنها تقود مبادرات عالمية وتعمل لدى إحدى الشركات الرائدة عالميًا في مجالي البيانات والذكاء الاصطناعي.
تقول هانا: "أؤمن إيمانًا راسخًا بمبدأ المصادر المفتوحة، فالابتكار ينبغي أن يكون متاحًا للجميع حتى يتمكنوا من تطويره والبناء عليه".
في عام 2020، عبرت هانا "بوابة المستقبل" مع زملائها الخريجين خلال حفل التخرج السنوي لمؤسسة قطر، وذلك بعد حصولها على درجة البكالوريوس في علوم الحاسوب من جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الدولية الشريكة للمؤسسة.
تقول هانا: "شجعني والداي وأساتذتي في الجامعة على اختيار تخصص علوم الحاسوب، إدراكًا منهم للفرص التي سيفتحها أمامي". لم يقتصر أثر رحلة هانا في المدينة التعليمية على ما تعلمته في المحاضرات، بل امتد ليعرّفها بإمكانات جديدة ويوسّع آفاقها. تستذكر هانا وقتها آنذاك، قائلةً: "ترك كل أستاذ درست على يديه أثرًا في نفسي، وأتاح لنا صغر حجم الفصول الدراسية في جامعة كارنيجي ميلون الاستفادة من اهتمام الأساتذة بكل طالب على حدة. لقد تعلمت الكثير منهم".
ستة أعوام مرت على تخرج هانا، واتضحت ملامح مسارها المهني، فهي تُقيم حاليًا في لندن وتعمل على تطوير حلول متقدمة للذكاء الاصطناعي تُسهم في إحداث تحولات في مختلف القطاعات. وتقول: "ينصب تركيزي على حوكمة الذكاء الاصطناعي، حيث أساعد المؤسسات على تبنّي نظم النماذج اللغوية الكبيرة بصورة آمنة ومسؤولة، بما يضمن استفادة الناس من إمكانات الذكاء الاصطناعي دون تعريض بياناتهم أو ثقتهم للخطر". وفي إطار مشاركتها في ملتقى خريجي مؤسسة قطر في المملكة المتحدة، تحرص هانا على توجيه رسالة إلى زملائها الخريجين، مفادها أنه "بإمكانكم إحداث تأثير كبير في العالم. كونوا مثابرين وواثقين من قدراتكم؛ فقد تخرجتم من أفضل الجامعات على مستوى العالم، واكتسبتم خبراتٍ عديدة تتجاوز الجانب الأكاديمي".
بدورها، تقول الدكتورة لولوة النعيمي، مديرة الاستراتيجية والشراكات في قطاع التعليم العالي بمؤسسة قطر: "يواصل خريجونا إحداث أثرٍ ملموس بما يمتلكونه من مهارات وقيم، وما يقدمونه من ابتكارات وخبرات قيادية، إلى جانب العطاء والمسؤولية المجتمعية. ويتجلى هذا الأثر في قطر ومختلف أنحاء العالم، حيث يجسّد خريجونا المقيمون في المملكة المتحدة نموذجًا بارزًا له". وتضيف: "بصفتهم قادة وصنّاع تغيير في مجالاتٍ تشمل التعليم والرعاية الصحية والتكنولوجيا والاستدامة وريادة الأعمال، يوظّف خريجونا ما اكتسبوه من قدرات وعقليات في المدينة التعليمية لإحداث أثر إيجابي في مجتمعات متنوعة حول العالم. ومن خلال إسهاماتهم، يعكسون جودة التعليم الذي تقدمه مؤسسة قطر، ويجسّدون رسالتها أينما كانوا".
وخلصت الدكتورة لولوة إلى القول: "من خلال مكتب خريجي مؤسسة قطر ومنصات التواصل التي تجمعهم، مثل ملتقى الخريجين هذا، تحرص مؤسسة قطر على إبقاء خريجيها في المملكة المتحدة على تواصلٍ مستمر فيما بينهم ومع المؤسسة ودولة قطر، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الدولي في مجالات شتى. وفي الوقت الذي يُثرون فيه المجتمع والاقتصاد البريطاني بإسهاماتهم، يواصلون أيضًا تعزيز الروابط التي تجمع بين دولة قطر والمملكة المتحدة".
من جهتها، قالت أسماء الكواري، مديرة تفاعل وتواصل الخريجين بمؤسسة قطر: "إن اجتماع خريجينا في المملكة المتحدة في ملتقى خريجي مؤسسة قطر يعكس امتداد أثر المؤسسة في حياة خريجيها، ويؤكد أن هذه الروابط تستمر وتتنامى حتى بعد التخرج".
وأضافت: "منذ إطلاق "فرع خريجي مؤسسة قطر في المملكة المتحدة"، لمسنا الأثر الكبير لهذه الروابط في إتاحة الفرص، وتعزيز التعاون، ودعم النمو الشخصي والمهني. ويشكل هذا الملتقى أكثر من مجرد فرصة للاحتفاء بهذه الروابط؛ فهو خطوة نحو تعزيزها وترسيخ أثرها في مجتمعنا على مدار السنوات المقبلة".
قصص ذات صلة