اختتمت الحلقة الثالثة من مسابقة “مثايل” للشعر النبطي، في نسختها الثالثة، التي تنظمها وزارة الثقافة تحت شعار “للأخلاق دلايل”، على مسرح “مثايل” بمبنى الوزارة.
وفاز الشاعر خالد بدر الديحاني بالجولة الثالثة من مسابقة “مثايل”، التي نظمت أشعارها حول “التكاتف”، وبذلك يتأهل الديحاني إلى نهائي المسابقة المقرر في ديسمبر المقبل، حيث سيتنافس مع الشعراء المتأهلين الآخرين.
وأعلنت اللجنة المنظمة، في ذات الحلقة، عن تحديد موضوع “مراعاة الخاطر” للتنافس بين الشعراء في الحلقة الرابعة، مشيرة إلى أنه يمكن لأصحاب المواهب الشعرية، التسجيل في المسابقة من خلال الموقع الإلكتروني.
وبهذه المناسبة، أكد السيد شبيب بن عرار النعيمي، مدير مركز قطر للشعر ومدير إدارة الإصدارات والترجمة بوزارة الثقافة، أن حلقة الليلة جسدت بوضوح قيمة “التكاتف”، وهي القيمة الأدبية والإنسانية الرفيعة التي تمحورت حولها قصائد الشعراء المشاركين.
وأوضح النعيمي أن التحدي لم يتوقف عند الحدود التقليدية، بل شمل اختبارا حقيقيا لأدوات الشعراء عبر “الشطر الارتجالي” المقتبس من قصائد أحد شعراء قطر الراحلين، في خطوة تهدف إلى مد الجسور الإبداعية بين جيل اليوم ورواد الشعر النبطي.
وأضاف أن مسابقة “مثايل” أثبتت قدرتها العالية على ترسيخ القيم النبيلة في نفوس الشعراء والجمهور على حد سواء، مشيدا بمستوى الإصرار الذي أظهره المشاركون، وهو ما جعل الجمهور على موعد حقيقي مع التميز والابتكار طوال الأمسية.
من جانبه، أبدى الشاعر السعودي عبد اللطيف يوسف، ضيف الحلقة الثالثة من مسابقة “مثايل”، سعادة بالغة بالمسابقة، مؤكدا أن هذا النوع من البرامج الشعرية يمتلك القدرة على تحفيز جيل جديد للارتباط بالإبداع الشعري، والذهاب به إلى مناطق جديدة تجاوزت حدود الكتابة التقليدية لخوض غمار خيال مبتكر.
وأوضح يوسف أن الأهمية الكبرى لمسابقة “مثايل” تكمن في ارتكازها على الجوانب الفنية والجمالية أكثر من التركيز على الجانب الجماهيري للشعر، لافتا إلى تميز لجنة التحكيم التي تقدر الشعر بوصفه فنا خالصا. وأشار إلى أن البرنامج نجح في ربط الشعر بالقيم الإنسانية، ليعيده بذلك إلى أصله ومعدنه الحقيقي باعتباره أداة للتفكير في الأخلاق، وتأمل ممارسات البشر، وفلسفة أفعال الفضيلة.
وأضاف الشاعر عبد اللطيف يوسف أن الشعر يجب أن يكون جزءا فاعلا في عملية التفكير ورصد ما يحدث في المجتمع من تحولات حياتية، وممارسات، وعادات، وتقاليد. واختتم بالإشادة بالأثر المستدام لمسابقة مثايل، مؤكدا أن قيمتها لا تنحصر في كونها مجرد مسابقة تنافسية، بل في الإرث الإبداعي والمادة الشعرية الثرية التي ستتركها للأجيال ليتناقلوها عبر الزمن.
وشهدت حلقة اليوم من مسابقة “مثايل” للشعر النبطي، في نسختها الثالثة، منافسة قوية بين الشعراء الخمسة المتأهلين لنهائي المرحلة الثالثة، من الموسم الجديد، وهم: خالد بدر الديحاني، وناصر مفلح السبيعي، وعبدالعزيز الايداء، ميزر الجعيثن، وعزام الشعيفاني.
وألقى الشعراء الخمسة قصائدهم أمام لجنة التحكيم، وفي فقرة الارتجال طرح على المتسابقين شطر بيت من قصيدة للشاعر الراحل أمان بن سعيد ال حسين المناعي، الملقب ب”أمان الشاعر”، أحد رواد الشعر القطري، لينسجوا عليه أبياتهم، مع توظيف الشطر المختار وفق رؤية الشعراء.
وعبر الشاعر خالد بدر الديحاني، المتأهل في ثالث حلقات الموسم الثالث، عن سعادته البالغة بهذا التأهل قائلا: “كلنا فايزين… هذا الفوز فوزنا كلنا”، مشددا على أن هذه النجاح يعد تتويجا لمشاركته وزملائه في حلقة اليوم ولا تنحصر في كونها تأهلا فرديا.
ومن جانبهم، أعرب أعضاء لجنة التحكيم عن سعادتهم بالمستوى الفني المتميز للشعراء المتنافسين وأدائهم الشعري الراقي. وفي هذا السياق، أشاد الشاعر حمد بن عبدالله النعيمي، عضو لجنة التحكيم، بالمستوى المتقارب الذي أظهره الشعراء، موضحا أن تقييم نصوصهم المخصصة لقيمة “التكاتف” ارتكز على محاور أساسية تشمل إبداع الشاعر في صياغة موضوع الحلقة.
وأشار النعيمي إلى أن الشعراء نجحوا في استغلال أفضل الأجواء الإبداعية المتاحة لهم، الأمر الذي مكنهم من إطلاق العنان لخيالهم الشعري الخصب وتوظيفه بشكل متميز في نظم القصائد، مؤكدا أن هذا التحليق في فضاءات الخيال عكس عمق أدواتهم وموهبتهم الفذة على المسرح.
ومن جهته، أشاد الدكتور مشعل الزعبي، عضو لجنة التحكيم، بالأسلوب اللغوي الرفيع الذي قدمه المتسابقون في حلقة اليوم، مؤكدا أن اختيارهم للمفردات جاء متميزا للغاية، وملائما بشكل دقيق للسياق العام والفكرة والموضوع المطروح.
وأوضح الزعبي أن هذا التميز في انتقاء الألفاظ يسهم بشكل كبير في تعزيز الهوية الشعرية لكل شاعر، ويمنحه بصمة خاصة تميزه في ميدان الإبداع، مشيرا إلى ضرورة ترفع الشاعر بقصيدته والارتقاء بمفرداتها، واصفا هذه العلاقة بمعادلة أدبية دقيقة بقوله: “إن لغة السوق لا تصلح للشعر، ولغة الشعر لا تصلح للسوق”، ومشددا في الوقت ذاته على أن خصوصية الشعر النبطي تكمن في جزالة ألفاظه وعمق معانيه بعيدا عن الابتذال.
وتأتي مسابقة “مثايل” للشعر النبطي في نسختها الثالثة إيمانا من وزارة الثقافة بدعم المواهب الشعرية وتسليط الضوء على أكثرها تميزا، واستثمارا لنجاحات الوزارة في المسابقات التي قدمتها للساحة الإبداعية خلال الأعوام الماضية، والتي حظيت بإقبال لافت.
وتختص المسابقة بالشعر النبطي عبر طرح قيمة ثقافية شهرية، ويتوج فيها شاعر في كل شهر. ويشترط للمشاركة في مسابقة “مثايل” ألا يقل عمر المشارك عن 18 عاما، والالتزام بتعبئة استمارة التسجيل، والتقيد بموضوع المسابقة وعدد الأبيات المطلوبة، وأن تكون القصيدة مكتوبة حصريا للمسابقة ولم تنشر من قبل، وألا تخالف القوانين والأنظمة، والالتزام بمواعيد تسليم القصائد.
يذكر أن الشاعر السعودي محمد خالد السبيعي حصد لقب شاعر “مثايل” في نسختها الثانية العام الماضي، وجائزة قدرها مليون ريال قطري، فيما حصل الشاعر الكويتي سلطان بن بندر العجمي على لقب “مثايل” في نسختها الأولى.
