احتضن معرض الدوحة الدولي للكتاب ندوة ثقافية بعنوان “الشعر: سردية الهوية وتشكيل الانتماء”، حضرها سعادة الدكتور غانم بن مبارك العلي، وكيل وزارة الثقافة، والسيد مبارك بن عبدالله آل خليقة ، الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، وجمع من المثقفين والشعراء.
وشارك في الندوة الشاعر العراقي الدكتور عارف الساعدي، رئيس اتحاد الأدباء العراقيين ومستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية، وسعادة السيد فالح العجلان الهاجري، وأدارها الإعلامي محمد الحمادي، وسط حضور لافت من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
وتناولت الندوة الدور التاريخي للشعر في صون الهوية العربية وتعزيز الانتماء الوطني، إلى جانب مناقشة العلاقة بين القصيدة والتحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها العالم العربي اليوم.
وأكد الدكتور عارف الساعدي أن الشعر ظل عبر العصور أحد أهم الحوامل الثقافية للهوية العربية، مشيراً إلى أن «الشعر هو الأفق الغامض»، وأن الشاعر الحقيقي يظل في حالة بحث دائم عن قصيدته التي لم يكتبها بعد.
وأضاف أن جوهر التجربة الشعرية يكمن في هذا السعي المستمر نحو النص الأكثر اكتمالاً وصدقاً.
وأوضح الساعدي أن الشعر العربي لعب دورا محورياً في حفظ الذاكرة العربية وصيانة اللغة والوجدان الجمعي، مبيناً أن الانتماء حالة إنسانية ترتبط بكرامة الإنسان وكرامة وطنه، وأن الثقافة تمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على إنتاج المعرفة والجمال وبناء الحضارات.
وحذر من خطورة المرحلة الراهنة وما تشهده المنطقة من انكسارات وأزمات ثقافية، داعياً إلى وعي عربي يدرك أهمية الثقافة والفنون في مواجهة محاولات التهميش وطمس الهوية، مشدداً على أن الشعر يأتي في مقدمة الوسائل التي تحفظ اللغة العربية وتصون حضورها.
وأشار الساعدي إلى الجهود المبذولة في العراق لتوثيق الأعمال الكاملة لرواد الثقافة والأدب والفكر، حفاظاً على الإرث الثقافي العربي، لافتاً إلى أهمية إعادة إحياء الرموز الثقافية والأماكن التاريخية، ومنها شارع المتنبي في بغداد، الذي وصفه بأنه “ذاكرة ثقافية حية” إلهام للأدباء والمثقفين.
وفي حديثه عن الشعر الشعبي، أكد الساعدي أن هذا اللون الشعري في العراق يتمتع بحضور واسع وتأثير كبير، لكنه فرّق بين الشعر الشعبي الحقيقي و”الشعبوية” التي وصفها بأنها نتاج لسطحية بعض منصات التواصل الاجتماعي والسعي وراء الجماهيرية السريعة.
ومن جانبه، شدد سعادة السيد فالح العجلان الهاجري على أن العمل الوطني الحقيقي يجب أن ينبع من البيئة المحلية ويعبر عن تفاصيل المجتمع القطري وثقافته الأصيلة، مؤكداً أن الهوية لا تُصنع بالشعارات، بل بالأعمال التي تلامس وجدان الناس وتحمل مفرداتهم اليومية وتراثهم الحي.
وقال الهاجري إن تجربته الشعرية والوطنية تشكلت عبر مسيرة طويلة في الإعلام والتعليم والعمل الثقافي، موضحاً أن البيئة القطرية كانت دائماً مصدر الإلهام الأول في قصائده، وأن مفردة “حنا” تتكرر في أعماله لأنها تعببر عن الروح الجماعية والانتماء المشترك.
وأكد أن العالم يمر اليوم بمرحلة خطيرة من محاولات طمس الهويات الوطنية، إلا أنه أبدى ثقته في متانة الهوية القطرية، مشيراً إلى أن المجتمع القطري نجح في تحصين هويته، إلى جانب الدور المهم الذي تقوم به وزارة الثقافة في ترسيخ هذا الوعي.
و دعا إلى ترشيد الأعمال الوطنية والارتقاء بمستواها الفني، سواء على مستوى الكلمة أو اللحن، حتى تكون بمستوى المنجز الوطني للدولة.
وأوضح الهاجري أن الأحداث الكبرى تفرض نفسها على القصيدة، وأن الشعراء كانوا دائماً شهوداً على التحولات الوطنية والقومية، مؤكداً أن “لا صوت يعلو على صوت الوطن”، وأن الشعر ظل وسيلة أساسية لتوثيق اللحظات التاريخية.
وفي سياق متصل، أشاد الهاجري بالدور الذي تؤديه معارض الكتب والندوات الثقافية في تعزيز التفاعل بين الشعراء والجمهور، داعياً إلى تبني أفكار جديدة تسهم في جذب الجمهور وتعزيز حضور الكتاب والثقافة في المجتمع، خاصة مع ما يشهده معرض الدوحة الدولي للكتاب هذا العام من تنوع كبير في الإصدارات والفعاليات.
