نظمت مبادرة “بالعربي”، إحدى مبادرات مؤسسة قطر، جلسة حوارية بعنوان “العربية بين النشر والمحتوى: كيف نوسّع أثر الفكرة؟”، استضافها الصالون الثقافي المصاحب لمعرض الدوحة الدولي للكتاب.
وشارك في الجلسة كل من السيد جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة “الشرق”، والسيدة فاطمة المالكي، مدير مبادرة “قطر تقرأ” التابعة لمكتبة قطر الوطنية، فيما أدارت الجلسة سهيلة عبادة.
واستهل الحرمي حديثه بالتأكيد على أن التحولات التي يشهدها الفضاء الرقمي ليست مجرد تغيرات تقنية عابرة، بل مسار ممتد أعاد تشكيل المشهد المعرفي والثقافي والإعلامي بصورة جذرية، موضحاً أن الكتابة اليوم تواجه اختباراً حقيقياً في قدرتها على العبور من الصفحة التقليدية إلى المنصة الرقمية دون أن تفقد عمقها أو جوهرها.
وأشار إلى أن التحدي الأبرز يكمن في بناء جسر متوازن بين الكتاب والكتابة والمنصة الرقمية، بحيث لا تتحول السرعة التي يفرضها العصر إلى عامل اختزال يهدد المعنى، ولا يصبح الانتشار الرقمي بديلاً عن القيمة الفكرية والمعرفية للنص.
وقال إن الحديث عن الكتاب يظل حديثاً عن القراءة العميقة، وعن العلاقة الهادئة والمتأنية مع المعرفة، في وقت باتت فيه الأجيال الجديدة تميل إلى الإيقاع السريع والاستهلاك المختصر للمحتوى.
وأضاف الحرمي أن المرحلة الراهنة تتطلب توظيف التحولات التقنية بصورة واعية، عبر الانتقال بالمحتوى من حدود النشر التقليدي إلى فضاء أوسع في التلقي والتأثير، مع تنويع الأدوات والمنصات دون الإخلال بالفكرة الأساسية، مشدداً على أهمية تحقيق التكامل بين الورقي والرقمي، ليس بوصفهما عالمين متناقضين، بل باعتبارهما امتداداً لبعضهما البعض في صناعة المعرفة ونقلها.
ولفت إلى أن فهم طبيعة القارئ الرقمي أصبح ضرورة لا يمكن تجاوزها، خاصة أن هذا القارئ يتعامل مع المحتوى بسرعة عالية، ما يفرض على الكاتب والإعلامي إدراك المزاج القرائي الجديد، دون السقوط في فخ الاختزال أو التضحية بجودة المادة الفكرية.
ومن جانبها، تحدثت السيدة فاطمة المالكي عن تجربة مبادرة “قطر تقرأ”، مؤكدة أن القراءة بالنسبة للمبادرة ليست غاية مستقلة، بل مدخلاً لتطوير المجتمع وبناء الإنسان.
وأوضحت أن المبادرة تضم ستة برامج تستهدف شرائح متنوعة، مع التركيز على تحويل القارئ من متلقٍ سلبي إلى شريك فاعل وصانع للمحتوى والمعرفة.
وقالت إن المبادرة تضع الأدب العربي في قلب مشاريعها، عبر اختيار موضوع سنوي يرتبط بالأدب العربي في قطر، والتعاون مع دور نشر عربية مختلفة لتكوين تجربة قرائية مشتركة تجمع القراء حول كتاب واحد، بما يعزز الحوار الثقافي ويمنح القراءة بعداً جماعياً يتجاوز الفردية.
وأشارت المالكي إلى إطلاق عدة مبادرات لإحياء التراث العربي، والتعاون في ذلك مع الوزارات ومتاحف قطر ومختلف المؤسسات الثقافية، بهدف استلهام الأفكار وتوسيع أثرها داخل المجتمع.