اختتمت الحلقة الثانية من مسابقة “مثايل” للشعر النبطي، في نسختها الثالثة، والتي تنظمها وزارة الثقافة تحت شعار “للأخلاق دلايل”، على مسرح “مثايل” بمبنى الوزارة، مواصلة دورها في دعم الشعر النبطي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي.
وتأهل في ثاني حلقات الموسم الثالث من المسابقة، التي نظمت أشعارها حول “شكر النعمة”، الشاعر عبدالهادي سيف الهاجري، ليكون ثاني الشعراء المتأهلين للنهائي المقرر في ديسمبر المقبل.
وأعلنت اللجنة المنظمة، في ذات الحلقة، عن تحديد موضوع “التكاتف” للتنافس بين الشعراء في الحلقة الثالثة، مشيرة إلى أنه يمكن لأصحاب المواهب الشعرية، التسجيل في المسابقة من خلال الموقع الإلكتروني.
وبهذه المناسبة، أكد السيد عبد العزيز هزيم المالكي، رئيس فريق عمل مسابقة “مثايل”، أن انطلاقة الموسم الثالث جاءت متميزة، مشيدا بمستوى المشاركات التي شهدتها الحلقة الثانية.
وحول المشاركة النسائية، أوضح المالكي أن المعيار الوحيد للفوز هو جودة النص بصرف النظر عن جنس الشاعر، معتبرا أن وصول شاعرة إلى المرحلة النهائية يمثل دافعا جوهريا لشاعرات الخليج للمشاركة في ظل ما تتمتع به المسابقة من عدالة وشفافية في التقييم.
كما أشار إلى أن “مثايل” تتصدر المشهد الشعري العربي حاليا بفضل نهجها الذي يسخر كافة الإمكانات لخدمة الشعر والشاعر، مؤكدا أن غياب التصويت الجماهيري واعتماد مبدأ السرية في التحكيم هما من أبرز العوامل التي تميزها عن كافة المسابقات الأخرى.
من جانبه، استعرض الشاعر سعد مرعي النعيمي مسيرة المسابقة ونجاحها المتصاعد منذ انطلاقتها، مشيرا إلى أن الحلقة الأولى من الموسم الثالث -التي أقيمت في فبراير الماضي- حققت نجاحا لافتا وشهدت مشاركات مفتوحة من كافة دول المنطقة.
ووصف فوز الشاعرة العنود الواصلية في الحلقة الأولى بأنه برهان جلي على بزوغ مواهب شعرية من الطراز الأول، مؤكدا أن مستوى المشاركات في ارتقاء مستمر موسما تلو الآخر، إذ أصبحت المسابقة وجهة جاذبة لشعراء الوطن العربي، بل وللمغتربين العرب والمسلمين من مختلف دول العالم.
وشهدت الحلقة الثانية من مسابقة “مثايل” للشعر النبطي، في نسختها الثالثة، منافسة قوية بين الشعراء الخمسة المتأهلين لنهائي المرحلة الثانية، من الموسم الجديد، وهم: إبراهيم الفزاري، عبدالهادي سيف الهاجري ، ضاري بن شافعة، يمان العامر، سالم جابر المري.
وألقى الشعراء الخمسة قصائدهم أمام لجنة التحكيم، وفي فقرة الارتجال طرح على المتسابقين شطر بيت من قصيدة للشاعر الراحل سعيد بن عبدالله بن عامر الكعبي، أحد رواد الشعر القطري، لينسجوا عليه ثلاثة أبيات، مع توظيف الشطر المختار وفق رؤية الشعراء.
بدوره، وصف الشاعر والأديب عبد الحميد اليوسف، مقدم مسابقة “مثايل”، المسابقة بأنها “حلم تحقق”، مؤكداً أنها منصة رصينة تحتكم للشعر وحده ولما تفيض به قريحة الشاعر من نصوص. وأوضح أن أهم ما يميز “مثايل” هو طرحها لموضوعات قيمية وأخلاقية في كل حلقة، مما يثري ديوان الشعر النبطي بقصائد تخرج عن الأغراض التقليدية كالفخر والمدح والرثاء، لتتناول قيماً إنسانية واجتماعية مثل “التغافل” و”شكر النعمة” و”الصديق”، معتبرا أن هذا الجانب لم يُسلط عليه الضوء من قبل، وقد نجحت المسابقة في إبرازه ببراعة.
وأشار اليوسف إلى أن المسابقة شكلت تحديا للشعراء النبطيين في موسمها الأول نظرا لحداثة الموضوعات المطروحة، لكنها سرعان ما تحولت إلى منبر يضيف قيمة حقيقية لمسيرة الشاعر بمجرد وقوفه على خشبة المسرح من بين مئات آلاف المشاركين.
وكشف أن المسابقة تمضي في مسار تطويري مدروس وعميق، حيث يحظى الشعراء بعد مشاركتهم بفرصة حضور ندوات وأمسيات، وتُعد دراسات نقدية حول أشعارهم، كما تُقدم لهم نصائح فنية قيمة، مما يجعل من “مثايل” مدرسة شعرية متكاملة لكل من يعبر بوابتها.
وعبر الشاعر عبدالهادي سيف الهاجري، المتأهل في الحلقة الثانية من الموسم الثالث، عن سعادته قائلا إن وصوله للفوز في مشاركته الرابعة هو دليل على شفافية البرنامج وإخلاصه للشعر. وأوضح أنه سبق له التأهل للنهائي سابقا لكن الحظ لم يحالفه، معربا عن أمله بثبات خطوته هذه المرة. وعن عنوان قصيدته، أشار إلى أنه اختار “سجدة الشكر” لأنها أصدق تعبير عن الامتنان لله الذي لا تحصى نعمه.
من جانبه، أشاد الشاعر حمد بن عبدالله النعيمي، عضو لجنة التحكيم في مسابقة “مثايل”، بالمستوى المتقارب للشعراء المشاركين، موضحا أن التقييم يرتكز على محاور أساسية، تشمل إبداع الشاعر في موضوع الحلقة، وتسلسل الأفكار، والعمق الثقافي، وترابط القصيدة، بالإضافة إلى بيئة الشاعر ونهجه الخاص في الكتابة.
ولفت النعيمي إلى أن “درجة الانطباع” على المسرح قد تمثل الفارق الحقيقي بين الشعراء عند إلقائهم القصائد أمام الجمهور. كما هنأ الفائز بالمركز الأول، معرباً عن تطلعه للتصفيات المقبلة التي سيتحاور فيها الشعراء المتأهلون للمنافسة على “جائزة المليون”، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب استيفاء مقومات الشعر النبطي الأصيل.
وتأتي مسابقة “مثايل” للشعر النبطي في نسختها الثالثة إيمانا من وزارة الثقافة بدعم المواهب الشعرية وتسليط الضوء على أكثرها تميزا، واستثمارا لنجاحات الوزارة في المسابقات التي قدمتها للساحة الإبداعية خلال الأعوام الماضية، والتي حظيت بإقبال لافت.
وتختص المسابقة بالشعر النبطي عبر طرح قيمة ثقافية شهرية، ويتوج فيها شاعر في كل شهر. ويشترط للمشاركة في مسابقة “مثايل” ألا يقل عمر المشارك عن 18 عاما، والالتزام بتعبئة استمارة التسجيل، والتقيد بموضوع المسابقة وعدد الأبيات المطلوبة، وأن تكون القصيدة مكتوبة حصريا للمسابقة ولم تنشر من قبل، وألا تخالف القوانين والأنظمة، والالتزام بمواعيد تسليم القصائد.
يذكر أن الشاعر السعودي محمد خالد السبيعي حصد لقب شاعر “مثايل” في نسختها الثانية العام الماضي، وجائزة قدرها مليون ريال قطري، فيما حصل الشاعر الكويتي سلطان بن بندر العجمي على لقب “مثايل” في نسختها الآولى.


